محمد باقر الملكي الميانجي
27
مناهج البيان في تفسير القرآن
فقال : هو المعتصم بحبل اللّه ؛ وحبل اللّه هو القرآن ، لا يفترقان إلى يوم القيامة . والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام ؛ وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » . [ الاسراء ( 17 ) / 9 ] فالقرآن والرسول والإمام هم الطّريق الوحيد إلى اللّه سبحانه وإلى مرضاته وكراماته . فيتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الاعتصام بحبل اللّه هو التمسّك والتعلّق علما وعملا بالقرآن الكريم ، وأنّ الرّسول والإمام يعتصمان ويتمسّكان بالقرآن ، غاية الأمر الرسول والإمام يعتصمان بالقرآن أشدّ الاعتصام ، واعتصامهما بالقرآن بعصمة اللّه وتأييده ونوره ، كما هو كذلك في جميع أعمالهما ، فانّهما يعملان بأحكام القرآن ولا يتجاوزان منه حرفا واحدا . وهذه العصمة بالقرآن غير العصمة باللّه سبحانه بتأييده وتسديده على ما تقدّم في تفسير قوله تعالى : « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » من رواية هشام بن الحكم . قوله تعالى : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » . أمر اللّه تعالى المسلمين على نحو الإرشاد والتذكير أن يذكروا نعمة اللّه سبحانه عليهم من التحبّب والتودّد ، والاستئناس والاستسلام بعد الحروب الّتي وقعت بينهم قبل قبولهم الإسلام وبعد الاختلاف الشديد الّذي كان بينهم ، وقد بدّل اللّه سبحانه بفضله ومنّه هذا الاختلاف بالأخوّة والألفة ، والرأفة والرّحمة فصاروا بذلك إخوانا متحابّين ، وأخلّاء مستأنسين لا اختلاف بينهم أصلا . قوله تعالى : « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها » . قال في لسان العرب 14 / 436 : وشفى كلّ شيء حرفه . . . وأشفى على الشيء : أشرف عليه . . . ويقال : أشفى على الهلاك إذا أشرف عليه . أي : كنتم مشرفين على نار جهنّم وفي طرف حفرة منها فأنقذكم اللّه